السبت 3 أكتوبر 2026 | 09:38 م

الذكاء الاصطناعي أمام اختبار التريليونات.. هل تكفي الإيرادات لتغطية فاتورة الاستثمار؟

شارك الان

يتحول الذكاء الاصطناعي بسرعة إلى أحد أكبر محركات الاستثمار في قطاع التكنولوجيا، مع تدفق مبالغ ضخمة نحو مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج والأنظمة الذكية، إلا أن هذه الطفرة الاستثمارية تضع القطاع أمام تحدٍ اقتصادي متزايد: هل تستطيع الإيرادات ومكاسب الإنتاجية مواكبة هذا الإنفاق الهائل؟

وتعكس الأرقام حجم الرهان على مستقبل الذكاء الاصطناعي، إذ تتوقع شركة PwC أن يتجاوز الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول عام 2050، في مؤشر على حجم البنية التحتية المطلوبة لتلبية الطلب المتوقع على خدمات الذكاء الاصطناعي.

وتظهر خطط شركات الذكاء الاصطناعي حجم الإنفاق المتوقع بصورة أكثر وضوحًا، إذ تخطط شركة أنثروبيك لإنفاق نحو 518 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو رقم يتجاوز إيراداتها خلال عام 2025 بأكثر من 100 مرة.

وتعتمد هذه الاستثمارات على توقعات بأن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية، وظهور تطبيقات جديدة، وتأسيس صناعات وأسواق قادرة على خلق مصادر إضافية للإيرادات.

لكن الفجوة بين حجم الاستثمارات الحالية والعوائد المحققة تظل من أبرز التحديات أمام القطاع، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية الرقمية اللازمة لتوسيع استخدام التكنولوجيا.

وترى دراسة لشركة Bain & Company أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الأسواق الحالية قد لا تكون كافية بمفردها لتبرير حجم الإنفاق المتوقع، ما يجعل ظهور أسواق جديدة عاملًا أساسيًا في معادلة العائد.

ومن بين المجالات التي قد توفر هذه الأسواق مستقبلًا، الروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتطوير مواد جديدة للبطاريات وأشباه الموصلات، إلى جانب تطبيقات أخرى يمكن أن تتحول إلى قطاعات اقتصادية واسعة مع نضج التكنولوجيا.

وفي الولايات المتحدة، تحتاج شركات التكنولوجيا الكبرى، ومن بينها جوجل وأمازون ومايكروسوفت، إلى أكثر من 4.2 تريليون دولار من الإيرادات الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة لتمويل توسع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفق التقديرات الواردة في التقرير.

وتشير التقديرات إلى إمكانية وصول إجمالي الاستثمار الأمريكي في الذكاء الاصطناعي إلى نحو 9 تريليونات دولار بين عامي 2025 و2032، بما يعادل حوالي 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي سنويًا.

ولكي تحقق هذه الاستثمارات عائدًا بنسبة 10%، سيحتاج القطاع إلى الوصول إلى نحو 3.55 تريليون دولار من الإيرادات السنوية بحلول عام 2032، وهو مستوى يفوق بكثير الإيرادات الحالية المرتبطة بهذه التطبيقات.

وتصبح المعادلة أكثر تعقيدًا مع اعتماد جزء من تمويل مشروعات البنية التحتية على الديون، إذ قد يؤدي ضعف الطلب أو تأخر تنفيذ المشروعات أو انخفاض قيمة الأصول إلى زيادة الضغوط المالية على الشركات والمستثمرين.

ولا يتوقف تأثير الذكاء الاصطناعي عند حجم الاستثمارات، بل بدأ يمتد إلى سوق العمل، خصوصًا الوظائف التي تعتمد على مهام يمكن للأنظمة الذكية تنفيذها.

وأظهرت دراسة لجامعة ستانفورد أن توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عامًا في قطاعات معرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، من بينها المحاسبة والمساعدة القانونية، كان أقل بنسبة 19% مقارنة بوظائف أقل تعرضًا للتقنيات الحالية، مثل أعمال التنظيف والبناء.

وفي المقابل، لا تزال هناك توقعات واسعة بأن يؤدي تطور النماذج الذكية إلى رفع الإنتاجية، خاصة مع قدرتها المتزايدة على تنفيذ مهام معقدة والمساعدة في تطوير تطبيقات وخدمات جديدة.

ورغم ضخامة الإنفاق، فإن أثر التقنيات الجديدة على الاقتصاد لا يظهر دائمًا بصورة فورية؛ فقد احتاجت بعض موجات التكنولوجيا السابقة إلى سنوات طويلة حتى تتحول الاستثمارات في البنية التحتية إلى مكاسب اقتصادية واضحة.

كما أن البنية التحتية التي يجري تطويرها حاليًا قد تظل ذات قيمة حتى في حال تراجع وتيرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، على غرار ما حدث مع شبكات السكك الحديدية والإنترنت بعد فترات الاستثمار والتوسع الكبرى.

وفي النهاية، فإن حجم الأموال المتدفقة إلى الذكاء الاصطناعي لا يمثل وحده معيار نجاح هذه الطفرة، إذ يبقى التحدي الأساسي أمام الشركات والمستثمرين هو تحويل الاستثمارات الضخمة إلى إيرادات مستدامة، ومكاسب إنتاجية، وأسواق جديدة قادرة على دعم هذا النمو خلال السنوات المقبلة.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image